علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
81
شرح جمل الزجاجي
وإن اتّفقا في اللفظ غلّب لفظ المذكر على المؤنث ، نحو : قائم وقائمة ، تقول في تثنيتهما : قائمان ، ولا يجوز تغليب المؤنث على المذكر إلّا في " ضبع " للمؤنث وضبعان للمذكّر فإنّك تقول فيهما : ضبعان ، فتغلّب لفظ المؤنّث على المذكر لأنّه أخفّ منه لقلّة حروفه ، وقد جاؤوا به على الأصل فقالوا : ضبعانان ، بتغليب المذكر على المؤنث . * * * [ 4 - تعريف الجمع ] : والجمع : ضم اسم إلى أكثر منه بشرط اتفاق الألفاظ والمعاني أو كون المعنى الموجب للتسمية فيهما واحدا . فقولنا : " ضم اسم " ، تحرّز من الفعل والحرف لأنّهما لا يجمعان ، وقولنا : " إلى أكثر منه " تحرّز من التثنية لأنّها ضم اسم إلى مثله . وقولنا : " بشرط اتفاق الألفاظ " تحرّز من اختلافها . وقولنا : " والمعاني " ، تحرز من اتفاق الألفاظ واختلاف المعاني ، نحو : عين وعين وعين ، إن أردت بإحداها العضو المبصر ، وبالأخرى عين السحاب ، وبالأخرى عين الماء . وقولنا : أو يكون المعنى الموجب للتسمية فيهما واحدا ، تحرّز من اتفاق الألفاظ واختلاف المعاني واتفاق المعنى الموجب للتسمية ، فإنّ ذلك يجوز جمعه ، نحو : الأحامرة ، في اللحم والخمر والزعفران . فعلى هذا لا تخلو الأسماء أن تتفق في اللفظ أو تختلف ، فإن اختلفت فالعطف ولا يجوز الجمع إلّا فيما غلّب فيه أحد الأسماء على سائرها ، وذلك موقوف على السماع ، نحو : المهالبة في المهلّب وبنيه ، والحوص في الأحوص وإخوته . وإن اتفقت فلا تخلو المعاني أن تتفق أو تختلف ؛ فإن اختلفت فلا يخلو المعنى الموجب للتسمية من أن يكون واحدا أو لا يكون ، فإن كان واحدا فالجمع نحو : الأحامرة في اللحم والخمر والزعفران ، قال الشاعر [ من الكامل ] : ( 47 ) - إنّ الأحامرة الثّلاثة أتلفت * مالي وكنت بهنّ قدما مولعا الرّاح واللحم السّمين وأطّلي * بالزّعفران فلا أزال مولّعا
--> ( 47 ) - التخريج : البيتان للأعشى في لسان العرب 4 / 209 ( حمر ) ؛ وتاج العروس 11 / 74 ( حمر ) ؛ -